مصر منذ تأسس الدولة الحديثة علي يد محمد علي باشا وهي ذو جهاز بيروقراطي ثقيل، ومؤسسات لا تتغبر فيها وتیرة العمل ولا جوهره ولا أهدافه بتغير الحكومات ورجال الحكم.
الملفت في مؤسسات مصر انها توقفت عن العمل لمدة 18 يوم أثناء الثورة في الميادين ولكنها تعاود وتيرة العمل فيها بعد الإحاطة براس نظام سياسي استمر لأكثر من 60عام، وهو غاية في الغربة والدهشة وكأن شيء لم يحدث استطيع مبارك ورجاله اختراق بعض مؤسسات الدولة مثل الداخلية وغيرها... من يظن إن تغيير مؤسسات عمل الدولة المصرية الضاربة في جذور الوطن مثل شجرة عملاقة مترامية الأطراف والفروع وقد تسرب اليها العطب والعفن حتي اللباب، بتغيير رؤوس وزارات والإدارات فهو شخص ينتمي الي جماعة لا تستطيع حتي إن تنظر تحت قدميها.
القيادة السياسي عليها الدور الأكبر في تغيير الصورة النمطية عن مؤسسات الدولة لدي المواطن المصري البسيط والعاملين داخل هذه المؤسسات علي حد سواء، انه للأمر في حاجة الي جهد شاق في تعريف دور هذه المؤسسات في نهضة الوطن من جديد بمعني " ماذا احتاج من هذه الادارة في الوقت الحالي وماذا ينبغي عليها ان تفعل لتحقق ذلك".
إن اطمئنان المؤسسات الدولة الي القيادة السياسة الجديد بغض النظر عن توجهها الفكري، لهو القوة في حد ذاته، يجب الايمان بالنظام السياسي بوسائله ومقاييسه وتصوراته في العبور بمصر الي الاستقرار.
لقد انتهي العصر الذي يسود مفهوم خدمة المصالح " زمان رجال مبارك"، ولكن مازالت مؤسسات الدولة العامة والمؤثرة في حياة المواطن تعيش في الماضي وهي تؤمن حتي اللحظة بماضي يجب ان يموت.
وعلي ضوء حقائق علي أرض الواقع افرزتها ثورة 25 يناير لم تستوعبها مؤسسات الدولة حتي الان ولم تفهم معني الثورة وماذا تطلب منها في تحقق أحلام تطمح في عيش حرية كرامة انسانية.
يجب علي النظام السياسي الجديد إن يدخل مفهوم الثورة في عمل مؤسسات الدولة، ولأنه بكل بساطة لا يستطيع ان يشغل أفراده كل هذه المصالح التي تخدم 85 مليون مواطن علي مساحة 1 مليون متر مربع .
التغيير ليس في منظومة القوانين التي تعمل بها مؤسسات الدولة التغيير الحقيقي في كتلة هائلة من البشر تبلغ الالاف تستيقظ صباحا في الساعة التاسعة ثم تنصرف في الثانية ظهرا من مكاتبها وهي لا تشعر بحجم وعظمة المسئولة في وضع وطن حرج.
إننا في حاجة إلي قيادة سياسية لديها تصور كامل لإدارة الدولة المصرية
إننا في حاجة إلي ضمير فردي داخل الدولة يشعر بالمسئولة
إننا في حاجة الي عقول تخلق الابداع والافكار
إننا في حاجة إلي مسئولين يطلقون النشاط والطاقة لدي افراد العمل
إننا في حاجة إلي الاعتراف بوجود معوقات ومشكلات لن تحل مادام هناك تناحر
إننا في حاجة إلي تعاون وحب
